محمد طاهر الكردي
485
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
فوق القمة الشاسعة ، وصرفنا أزمة صريمتنا الجليلة إلى طريق إبقاء ما وهبنا اللّه من المواهب الجزيلة ، وامتطينا صهوة مطايا الإقدام في تنفيذ مصالح الشريعة ، جاريا مجاري الجد والاهتمام لا سيما مهام الأوقاف المشروطة لفقراء الحرمين المحترمين ، والأرزاق المعينة المضبوطة للشرفاء ، شرفهم اللّه تعالى في الدارين ، وللعباد العاكفين في المقامين المكرمين ، وأرسلنا من شامل عناياتنا على الرسم القديم ، في العام السابق ، وهو عام إحدى وعشرين وثلاثمائة وألف من الهجرة ، من أسس قواعد الإسلام ، صبّت على ضريحه سجال التحية والسلام ، كافة الأموال المحصلة من ريع الأوقاف الموقوفة المربوطة ، والنقود المعروفة والوظائف المضبوطة ، التي خصصت بلائذي الحرم ويثرب ممن سكن فيهما . واخترنا الجوار من حيث المشارق والمغارب وجملتها مثبتة وأعدادها مفصلة ومقررة ، كما هو المسطور والمرقوم في الدفتر المعلوم والمختوم ، جميعها الدنانير النضار الخالصة الصافية من النقود الرائجة في عامة البلاد الدانية والقاصية البلاد الدانية والقاصية ، وسلمنا تلك الصور إثر ما وضع في الأكياس الموسومة بختمنا الشريف ، وفق للالتباس إلى يد حامل ذلك المنشور السلطاني ، وناقل هذا المثال الخاقاني المنتسب لسدتنا السنية عن خدام عتبقنا العلية الخاقانية رئيس خدمة طيور السراي السلطانية ، الحامل النيشان العثماني من رتبة الرابعة والمجيدي من رتبة الخامسة افتخار الأكابر والأكارم عثمان أفندي زيد علوه وعمدة أصحاب التحرير والتقرير ، كاتب الدفتر زيد قدره بعدما قلدناهما تلك الخدمة الجليلة وأعطيناهما دفترا مختوما بختمنا المبارك السلطاني لا زال عنوانا على صحائف مناشير الأماني مخبرا عن المصاريف المعينة متضمنا بالمواهب المقننة فأمرناهما إيصال تلك الصرر إلى خزانة المديرية المأمورة بالسعي مع الاهتمام على جري الأصول المؤسسة في سوالف الأيام في صرف الصرر المقررة في مصارفها المحررة المقدرة على ما صرح ونص عليه في الجريدة التي هي في جيد الأمانة فريدة امتثالا لعموم قوله تعالى : بسم اللّه الرحمن الرحيم إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها واعترافا من مشارب الأجور الجزيلة قراح عذبها ونهلها وتوزيعها إلى مستحقيها من السادات والعلماء والضعفاء ساكني مكة المكرمة وقاطني المدينة المعظمة المتمسكين بأذيال سرادقات بيت اللّه الحرام والمتشرفين بجوار نبينا شفيع الأنام ، عليه أفضل الصلاة والسلام ورسمنا أن لا يفض ختام أكياس هذه المبرة ، ولا توزع على أصحابها إلا بمعرفة المأمورين الذين وجبت حضورهم ولا يستنسخ دفتر مستقل غير هذا الدفتر بل يعلم على اسم كل